ابن هشام الأنصاري
46
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ تفصيل القول في معنى مذ ومنذ ] والظرفية إن كان حاضرا ، نحو : ( منذ يومنا ) وبمعنى من وإلى معا إن كان معدودا ، نحو : ( مذ يومين ) . * * * [ معنى « رب » ] وربّ للتكثير كثيرا ، وللتقليل قليلا ( 1 ) ؛ فالأول كقوله عليه الصلاة والسّلام ( 2 ) : « يا ربّ كاسية في الدّنيا عارية يوم القيامة » ، وقول بعض العرب عند انقضاء رمضان : ( يا ربّ صائمه لن يصومه ، وقائمه لن يقومه ) والثاني كقوله : [ 302 ] - ألا ربّ مولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان يريد بذلك آدم وعيسى عليهما الصلاة والسّلام . * * *
--> - الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بعفت . الشاهد فيه : قوله ( منذ أزمان ) حيث دخلت ( منذ ) على لفظ دال على الزمان والمراد به الزمان الماضي ؛ فدلت على ابتداء الغاية الزمانية ، وهو دليل للكوفيين على أن ( منذ ) قد تكون لابتداء الغاية الزمانية . ( 1 ) أراد المؤلف بهذه العبارة الرد على فريقين ، أحدهما زعم أنها للتقليل دائما وهم أكثر النحاة ، وثانيهما زعم أنها للتكثير دائما ، وهم ابن درستويه وجماعة وافقوه على ذلك . ( 2 ) وحمل العلماء على هذا المعنى قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ووجه الدلالة من الآية الكريمة ومن الحديث على أن ( رب ) فيهما للتكثير ، وليست للتقليل ، أن كلّا منهما مسوق للتخويف ، ولا يناسب التخويف أن يكون القليل هو ودادتهم أن يكونوا مسلمين ، ولا أن يكون القليل هو أن يعرى في الآخرة من كان كاسيا في الدنيا . ومن مجيئها للتكثير أيضا قول امرئ القيس : أيا ربّ يوم قد لهوت وليلة * بآنسة كأنّها خطّ تمثال وذلك لأنه يفتخر بهذا اللهو ، ولا يتناسب مع مقام الفخر أن يكون مراده حصول ذلك قليلا . [ 302 ] - نسبوا هذا الشاهد إلى رجل من أزد السراة ، ولم يزيدوا في التعريف به عن ذلك المقدار ، وذكر الفارسي أن هذا الشاهد لرجل اسمه عمرو الجنبي ، وأن من حديثه أنه لقي امرأ القيس بن حجر في بعض الفلوات ؛ فسأله بهذا البيت على سبيل المعاياة . -